الثلاثاء، 22 مارس، 2016

الحكومة السودانية تلاحق المدونين بقوانين جديدة

تفاجأ الوسط الإعلامي السوداني بشروع وزارة العلوم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إعداد مشروع قانون جديد خاص بجرائم المعلوماتية، يتضمن عقوبات على الجرائم الإلكترونية كالإساءة وتشوية السمعة في شبكات التواصل الاجتماعي والجرائم العابرة للحدود تصل إلى السجن 3 أعوام، وذلك في ظل وجود مواد في القانون الجنائي تعاقب على ذلك.
وذكرت تقارير إخبارية محلية أن وزارة العدل تتجه لإيداع مشروع القانون عبر مرسوم مؤقت من الرئيس عمر البشير، قبل نهاية دورة البرلمان في أبريل المقبل استباقا لأي جدل يثيره المشروع.
وقال وزير الدولة بوزارة العلوم والاتصالات الصادق فضل الله إن مجلس الوزارة ناقش الأحد الماضي بنود المشروع وأدخل تعديلات جديدة عليه. وأشار فضل الله إلى أن المشروع تضمن عقوبات على بعض الجرائم الإلكترونية كتشوية السمعة والتي تصل إلى السجن 3 سنوات، مؤكدا تفاوت العقوبات في المشروع واستحداث عقوبات للجرائم الإلكترونية العابرة للحدود خاصة المتعلقة بالأطفال والمشاكل التي يواجهونها.
وأوضح أن مشروع القانون عرض على وزارتي العدل والداخلية والمعامل الجنائية والقضائية، مؤكدا أن وزارته ستشرع في تطبيقه فورا بمجرد إجازته من البرلمان.

وقال الخبير القانوني أحمد عبدالرحمن إن القانون الجنائي 1991 يغطي كل الجرائم ولا توجد ضرورة لوجود أي قانون جديد، واعتبر أن الهدف من هذه القوانين هو الحد من حرية التعبير عبر وسائط التواصل الاجتماعي التي أصبحت متنفسا للجميع، منوها إلى أن أغلب المدونين اتجهوا إلى المواقع الإلكترونية لعدم إمكانية النشر في الصحف التي تتعرض للرقابة على كل ما ينشر، فضلا عما يتعرض له بعض الكتاب من حجب النشر ومصادرة الصحيفة الناشرة نفسها.وانتقد قانونيون الاتجاه لإقرار القانون في ظل وجود مواد في القانون الجنائي تغطي الجرائم المعنية، وعبروا عن قلقهم من حالة ازدياد القوانين المقيدة للحريات، مؤكدين أن هذا القانون يهدف إلى الحد من حرية التعبير عبر وسائط التواصل الاجتماعي.

وتساءل عبدالرحمن قائلا «لماذا كل القوانين التي تقترحها الحكومة لا تراعي فيها مصلحة أحد، وإنما مصلحتها العليا»، وأضاف أنه بالتأكيد أن كل القوانين المشار إليها هي تقييد أكثر من اللازم للحريات، وهو ما ظلوا كقانونيين يناهضونه باستمرار، لكن لا حياة لمن تنادي.
وفي ذات الاتجاه أكد الخبير القانوني معز حضرة أن المادة 159 من القانون الجنائي تكفي للتعامل مع هذه الجرائم، ولا تحتاج إلى تعديل أو تغيير، ما يرجح أن مشروع هذا القانون طغت عليه أبعادا سياسية، ما يتعارض مع مكانة القانون وروح العدالة، وتحويل القانون للعبة في يد الساسة من أجل تحقيق أهدافهم.
ويعتقد حضرة أن حزب المؤتمر الوطني اتجه لتشديد العقوبات في القوانين التي يرى أنها قد تؤثر في تحرك الشارع السوداني، لكنه يرى أن التعويل على هذه القوانين لتحقيق ذلك الهدف خطأ، وقال إن التجارب أثبتت أن القوانين لا يمكن أن تكبح جماح الشعب وإن على الدولة أن تفتح الآفاق عبر إتاحة الحريات.
العرب