الأربعاء، 23 مارس 2016

الحكومة السودانية والمعارضة تتبادلان الاتهامات بشأن فشل جولة المفاوضات التشاورية في أديس أبابا

الخرطوم ـ «القدس العربي»:

 تبادلت الحكومة السودانية وأطراف المعارضة الاتهامات بافشال جولة المفاوضات التشاورية التي إنعقدت في أديس أبابا وإنتهت أمس الأول (الإثنين) دون أن تصل لحلول مقبولة من الطرفين.
وكانت الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ،عقدت لقاء تشاوريا حول القضايا الاستراتيجية، وضم اللقاء الحكومة السودانية، إلى جانب الحركة الشعبية ـ شمال، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان برئاسة منى أركو مناوي، وحزب الأمة بزعامة الصادق المهدي، وإنتهى اللقاء بتوقيع طرف واحد مع الآلية وهو الحكومة.
وسارع الوفد الحكومي عقب عودته للخرطوم بتحميل المعارضة سبب إخفاق التفاوض، وقال ابراهيم محمود رئيس الوفد الحكومي في تصريحات صحافية، إن خارطة الطريق ـ التي تبنتها الوساطة مؤخرا ـ تجاوزت الحديث عن المؤتمر التحضيري، وأكد أنّ الحكومة وافقت عليها ووقعت على الورقة التي ارتكزت على مؤتمر الحوار القائم داخل السودان وإتاحة الفرصة للأطراف الأخرى الاجتماع بآلية (7+7) لدراسة الإجراءات التي تمكنهم بأن يكونوا جزءا من الحوار الوطني الذي يجري الآن في الخرطوم.
وأكد أمين حسن عمر عضو الوفد الحكومي، والمسؤول عن ملف دارفور، إن الحديث عن اللقاء التحضيري،إنتهى بهذه الجولة، موضحا أنّ الاتفاق أوصى بجلوس آلية (7+7) مع الاحزاب المعارضة الراغبة في الحوار.
لكن قادة المعارضة رفضوا التوقيع على خريطة طريق حول الحوار الوطني، وأصدروا بيانا أوضحوا فيه أنهم جاؤا إلى هذا اللقاء على خلفية قرارات مجلس السلم والأمن الإفريقي (456) و(539) من أجل التوصل إلى حل شامل للأزمة السودانية يوقف الحرب ويحقق السلام والتحول الديمقراطي.
وأشارت قوى المعارضة ـ في بيان لها ـ إلى تمسك الحكومة بموقفها الرامي لإلحاق المعارضة بالحوار الداخلي في الخرطوم، متجاوزة قرارات الإتحاد الإفريقي التي دعت إلى حوار وطني شامل يبدأ بعقد المؤتمر التحضيري في أديس ابابا. وقالت المعارضة إنها طالبت «بحوار متكافىء شفاف وشامل يحقق إنهاء الحرب والإجماع الوطني وتطبيع العلاقات الإقليمية والدولية، لكن الحكومة والوساطة إختارتا التوقيع على خريطة طريق تؤدي إلى إلحاق المعارضة بالحوار الداخلي، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج النظام والأزمة».
وقال القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الخرطوم، استيفن كوتسيس، في تصريحات صحافية أمس، في المركز الإعلامي للحوار الوطني في قاعة الصداقة في الخرطوم، إن أمريكا سوف تضغط على الحركات المسلحة للتوقيع على خارطة الطريق التي وقعتها الحكومة للتفاوض بشأن المنطقتين ودارفور والتي قدمتها الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى بقيادة ثامبو امبيكي.
على صعيد متصل،عقدت أطراف من قوى نداء السودان سلسلة من الاجتماعات استعرضت خلالها أداء قوى المعارضة في الفترة السابقة والعقبات التي اكتنفت عملها، وأكدت القوى المجتمعة حرصها على وحدة كافة جبهات المعارضة في قوى الإجماع الوطني والجبهة الثورية ومبادرة المجتمع المدني وحزب الأمة القومي.
و شدّدت الأطراف المجتمعة على موقفها الثابت والمبدئي من قضية الحوار والتفاوض، وفقاً لاشتراطات قوى نداء السودان المتمثّلة في الوقف الشامل للعدائيات في كافة وايصال المساعدات الإنسانية لمناطق الحرب في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وجبال النوبة دون قيود أو شروط، واطلاق سراح المعتقلين والمحكومين سياسياً والأسرى، وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وحقوق الإنسان، واطلاق الحريات العامة واحترام حقوق الانسان، والالتزام بعقد اللقاء التحضيري انفاذا لقرارات مجلس السلم والأمن الإفريقي (456 و539).
ويضاف إلى ذلك،إقامة حكومة قومية تنهض بمهام الفترة الانتقالية، بما فيها عقد المؤتمر الدستوري وقيام انتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الإنتقالية.
وقالت قوى المعارضة إنها قدمت رؤيتها متمثلة في الموقف الموحد المشترك من القضايا المطروحة و متمسكة بالحل الشامل وأضافت المعارضة أن وفد النظام «جاء للمفاوضات ليقسّم المعارضة و يسعى لإلحاقها بحوار قاعة الصداقة، الشيء الذي رفضته قوى نداء السودان المدعوة للإجتماع، لتختار الوساطة الإفريقية الإنحاز لموقف النظام و توقع معه اتفاقاً من طرف واحد يعيد انتاج الأزمة ولا يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام و العدالة والتحول الديمقراطي».

صلاح الدين مصطفى