الخميس، 20 أغسطس، 2015

تقارب حماس مع السعودية ـ نهاية زواج المصلحة مع إيران؟


التوتر في العلاقات بين حركة حماس وإيران بدأ يأخذ مسارات جديدة، وذلك بعد دخول السلطة الفلسطينية على الخط وإعلانها عن بدء خطوات تقاربيةمع الحكومة الإيرانية بعد سنوات من الجفاء. ونشرت وكالات أنباء أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح تسعيان إلى تطوير العلاقة مع إيران بعد التوصل إلى اتفاق مع القوى العظمى حول برنامجها النووي الشهر الماضي. في حين أعلن قياديون من فتح، أن وفدا رفيعا من الحركة سيزور إيران “قريبا” من اجل ترتيب زيارة قريبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى هناك.
التقارب السياسي المفاجئ بين السلطة الفلسطينية وإيران يأتي بعد زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل للمملكة العربية السعودية في منتصف شهر تموز / يوليو الماضي والتقائه بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وقيادات سعودية، وذلك في أجواء تقاربيه لم تحدث بين حماس والسعودية منذ سنوات. ومع “الانفتاح” المحدود للسعودية على حماس، تبدو إيران أكثر المستائين، إذ نشرت وسائل إعلام مقرّبة من الحرس الثوري الإيراني، على مدار الأيام الماضية، سلسلة من الأخبار والتقارير التي تهاجم حماس ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، فيما ردت حماس على هذه التقارير، مؤكدة أن سياستها الخارجية لم تتغير.
علاقة تاريخية بين حماس وإيران
يرى الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم، في حوار مع DW عربية، أن التقارب الحالي بين حركة حماس والمحور السني وعلى رأسه السعودية وتركيا وقطر وابتعادها عن إيران هو “سوء تقدير سياسي” من قبل حركة حماس، و”انحياز” للمصلحة الحزبية على حساب المصلحة الفلسطينية العليا، و”تنكر” لدعم إيراني غير محدود للحركة الإسلامية على مدى عقود من الزمن. وأكد الباحث الأكاديمي المقيم في نابلس أن التقارب الذي تقوم به السلطة الفلسطينية ما هو إلا “مماحكات سياسية” وذلك بعد استيائها من التقارب السعودي الحمساوي الاخير.
وأرجع باحثون تاريخ العلاقة بين حماس وإيران إلى ما بعد تأسيس الحركة بسنوات قليلة، حين شارك قياديون من حماس في المؤتمر الأول لدعم الانتفاضة الفلسطينية بطهران عام 1990. ثم تطورت هذه العلاقة في العام 1991 حين طلبت حماس من القيادة الإيرانية وجود تمثيل رسمي للحركة في طهران، وهو ما تم بالفعل
“علاقة فرضتها المصالح”
الخبير الفلسطيني في شؤون الجماعات والأحزاب الإسلامية إبراهيم أبو سعادة، يرى في حوار مع DW عربية أن ابتعاد حماس عن المحور الإيراني هو أمر طبيعي ومتوقع، لأن العلاقة بين حماس وإيران كانت مجرد علاقة “استثنائية اقتضتها المصلحة ولم تكن أبدا علاقة أصيلة قائمة على تكامل فكري أو أيديولوجي”. وقال أبو سعادة، المقيم في غزة، بأن حركة حماس تستند إلى الفكر الوهابي بالإضافة إلى الأفكار المستمدة من تنظيم الإخوان المسلمين، وهو ما يوضح مدى التباعد بين إيران من جهة بفكرها الشيعي وبين حركة حماس. إلا أن أبو سعادة أكد أن فكر “المقاومة “الذي تبنته الحركة جعل من إيران حليفا اقتضته الضرورة، خاصة بعد الدعم العسكري والمالي الذي قدمته لحماس.
ويرجع باحثون تطور العلاقة بين الطرفين المختلفين مذهبيا إلى الالتقاء في الموقف المناهض لإسرائيل، وتبني حماس للمقاومة المسلحة مع رفض الاعتراف بإسرائيل، وساهم اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل واتخاذ المفاوضات خيارا وحيدا لإنهاء الاحتلال، في زيادة وتيرة التعاون بين إيران وحماس، اللتان رفضتا التقارب مع إسرائيل، حيث شكل الدعم العسكري الإيراني العمود الفقري لحماس.
ضغوط عربية على حماس
ويرى مراقبون أن حماس تريد بتقاربها مع السعودية حشد دعم المملكة لإنهاء حصار غزة، والتصالح مع حركة فتح، وترميم العلاقة مع مصر، فضلاً عن أن حماس تواجه أزمة مالية خانقة، خصوصا بعد توقف الدعم الإيراني لها، أواخر عام 2011، بسبب عدم تأييدها للنظام السوري، لذلك فإن التقارب مع السعودية وقطر وتركيا يمثل بديلا لذلك. وفي نفس الوقت تريد السعودية من استقطاب حماس إليها تعزيز جبهة عزل إيران وتكوين حلف سني قوي يقف بمواجهتها.

ويؤكد الباحث عبد الستار قاسم أن دولا عربية “مارست بلا شك ضغوطا على حماس من أجل الابتعاد عن إيران، إلا أن هذه الدول لن تجرؤ على تقديم البديل للحركة سوى الأموال”. ويقول قاسم إن حماس تقف ألان أمام معضلة لأنها إن أرادت أن تلتزم بمبدأ المقاومة فلن يدوم تحالفها مع السعودية والآخرين لوقت طويل. لأنه وبحسب قاسم “لا تركيا ولا قطر ولا السعودية قادرة على مد حماس بأية أسلحة كما فعلت إيران”. وأوضح أن تركيا تلعب ألان دور “السمسار” من أجل تليين موقف حماس وجذبها للمحور السني
مسارات مجهولة لحماس

إلا أن الخبير في شؤون الجماعات والأحزاب الإسلامية إبراهيم أبو سعادة أكد من جهته أن إيران “لن تتخلى عن حركة حماس” وذلك لحاجة إيران للحركة كشوكة في حلق إسرائيل. لكن طهران ربطت إعادة الدعم للحركة بزيارة خالد مشعل لها، وهو ما رفضته حركة حماس.
وقال أبو سعادة هنالك بوادر تغيير سياسي تلوح بالأفق فحركة حماس “تحاول الإبقاء ما استطاعت على مبادئها القتالية، إلا أن الوضع السياسي قد يحتم عليها السير باتجاهات أخرى”. وبين أبو سعادة بأن في داخل حركة حماس نفسها هنالك صراعات بين أجنحتها المختلفة وذلك للضغط على قيادتها بالتزام مسار دون الأخر. وأكد الخبير الفلسطيني مدى صعوبة التنبؤ بما ستقوم به حركة حماس بين اختيارها اندماج أكبر مع المحور السني وبين إعادة علاقاتها مع إيران.
DW