الخميس، 20 أغسطس 2015

قوى نداء السودان : بيان حول انتهاكات حقوق الإنسان والتضييق على الحريات


بيان صحفي حول انتهاكات حقوق الإنسان والتضييق على الحريات
قوى نداء السودان
تطالب بوقف إعدام أسرى حركة العدل والمساواة وتسليمهم للحركة فوراً
وتندد بحظر جهاز الأمن لسفر القسين المسيحييين من جنوب السودان وتطالب برفعه
وتدين اضطهاد الفتيات المسيحيات وتطالب محكمة الاستئناف برفع الإدانة عمن أدن
وتندد بتعذيب (محمد عبد الله بقاري) وتطالب بإفراج جهاز الأمن عنه وتقديمه لمحاكمة عادلة
وتشجب الهجوم المستمر على حرية الصحافة وتطالب بإعلام حر ومسؤول
18 أغسطس 2015
لا يزال النظام الدموي يواصل قصف المدنيين العزل في مناطق الحرب، ويهدد بسياساته الخرقاء مصير الوطن، ويستولي بطغمته المستبدة الفاسدة على مقدرات المواطن(ة)، ويكبت الحريات وينتهك الحقوق الأساسية، ويخرق القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بمعاملة الأسرى، ويعذب المحبوسين، ويفرق ويميز بين المواطنين (ات)، بل ويتعداهم لغيرهم كما في قضية القساوسة من جنوب السودان الشقيق.
في 14 أغسطس الجاري أبلغت السلطات سبعة من أسرى حركة العدل والمساواة أن تنفيذ حكم الإعدام بحقهم سوف يتم في غضون 72 ساعة، وكانت محاكم النظام قد حكمت عليهم بالإعدام في 28 مارس 2015م، وهم: الصادق أبكر يحي، محمد آدم حسب الله، عبد الرازق داؤود عبد السيد، أبو القاسم عبد الله أبوبكر، إبراهيم شريف يوسف، آدم التوم آدم، وحسن أسحق عبدالله محمدين. إن هذا الحكم الجائر والتسريع الفجائي بتنفيذه يتناقض مع المساعي الحالية والمحرية لإحلال السلام، ومع بادرة حسن النية من قبل فصائل المقاومة المسلحة الذين سلموا النظام عشرات الأسرى استجابة لمبادرة (السائحون)، كما يتناقض مع القانون الدولي الإنساني الملزم للسودان باعتباره جزء من منظومة الأمم المتحدة، حيث تنص اتفاقية جنيف لمعاملة أسرى الحرب في المادة (3 ) الفقرة (د) على (حظر إصدار الاحكام وتنفيذ العقوبات بحق اسير الحرب في جميع الأوقات والأماكن.) إننا إذ ننتقد الأحكام الجزافية التي صدرت بإعدام سبعتهم، نطالب بوقف الأمر الصادر بتنفيذها، وتسليمهم إلى حركة العدل والمساواة فوراً.
وفي الخامس من أغسطس الجاري برأت محكمة جنايات بحري قسين من دولة جنوب السودان الشقيقة (يات مايكل وبيتر ين) من تهم وجهها إليهما جهاز الأمن والمخابرات الوطني تتعلق بالتجسس وإشعال الفتنة الدينية والكراهية بين الطوائف، فيما أدانت أحدهما بالتحريض على الشغب والآخر بإنشاء منظمات لأغراض إجرامية، واكتفت المحكمة بالمدة التي قضياها في السجن كعقوبة، حيث قضيا شهوراً في الحبس، وحكمت بالإفراج عنهما. وبالفعل أطلق سراحهما، وحينما هما بالسفر بعدها منعتهما سلطات المطار وأبلغتهما بأنهما محظورين. راجع القسان المحكمة وتأكدا من أن المحكمة أخلت سبيلهما ولكن الحظر (فرضه جهاز الأمن والمخابرات الوطني). إن تصرفات جهاز الأمن سيء الصيت تزداد كل يوم في تحدي العدالة وسيادة القانون، والآن تضيف إلى ذلك التعدي على علاقات حسن الجوار، وعلى مناخ التعايش بين الأديان فاستهداف القسين بعد أن أخلى القضاء سبيلهما هو تصرف خارق للعدالة وسيادة القانون، كما أنه تصرف أخرق يجر وبالاً على السلام الاجتماعي والإقليمي والدولي.
إننا إذ ندين التعامل القاسي والمهين والتهم الجزافية التي وجهها جهاز الأمن على القسَّيْن، نطالبه برفع حظر سفرهما فوراً.
وفي 25/6/2014م ألقت شرطة أمن المجتمع القبض على 12 فتاة مسيحية أصولهن من جبال النوبة يوم الخميس 25 يونيو 2015م بتهمة ارتداء (الزي الفاضح) ، وذلك إثر خروجهن من الكنيسة المعمدانية بمنطقة طيبة الأحامدة بالخرطوم بحري، عقب احتفال كنسي، وكن يرتدين سكيرتات وبناطيل. واقتادتهن لقسم الشرطة حيث أطلقت سراح اثنتين منهن وفتحت بلاغات ضد العشر الأخريات تحت المادة (152) من القانون الجنائي بتهمة ارتداء الزي الفاضح. وفي الفترة من 6 يوليو الماضي وحتى 16 أغسطس صدرت أحكام متفاوتة على الفتيات العشر: فردوس التوم الجنينة (6 يوليو، 500 جنيهاً غرامة و20 جلدة)، رحاب عمر كاكوم (14 يوليو، غرامة 500 جنيهاً)، نصرة عمر كاكوم، ووجدان عبد الله صالح، ويوسان عمر الجيلى (12 أغسطس، غرامة 50 جنيهاً)، بينما تمت تبرئة الخمس الباقيات بشطب البلاغ أصلاً أو لصغر سنهن وهن: إشراقة يوسف إسرائيل، هالة إبراهيم، ديانا يعقوب عبد الرحمن، ايناس محمود الكومانى، (أربعتهن في 12 أغسطس) وسيما على عثمان في 16 أغسطس.
تعرضت هاته الشابات للمعاملة المهينة والاساءات أثناء احتجازهن، بما فى ذلك اجبارهن على خلع ملابسهن وتسليمها كأدلة!! وكانت محاكمتهن ساحة لقضاء النظام العام ضيق الأفق والمميز ضد النساء والذي لا يعترف بالتعدد الديني والتنوع الثقافي وينتهك أسس التعايش المضمنة في دستور السودان. كما عكست الأحكام التفاوت المريع والاختلاف البالغ في تقديرات القضاة الثﻻثة، فقاض أوقع عقوبة الجلد وغرامة كبيرة، وآخرلم يجلد وقضى بعشر غرامته، والثالث لم ينظر في القضية أصلاً بل شطب البلاغ. مما يدك أسس المحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون، ويجعل القانون خاضعاً لتقديرات القضاة وأمزجتهم. إننا إذ ندين منظومة النظام العام التي تطيح بالعدالة ونطالب بإلغائها وإلغاء المواد المستندة عليها في القانون الجنائي خاصة المادة (152)، نندد كذلك بالتعامل التمييزي ضد الفتيات المسيحيات من جبال النوبة باعتبارهن مواطنات من حقهن ممارسة شعائر دينهن وفق ما تقتضي أحكامه وأعراف مجتمعهن، ونطالب محكمة الاستئناف التي تقدمت لها هيئة الدفاع عنهن بشطب البلاغ الموجه للخمس فتيات اللائي تمت إدانتهن وإلغاء العقوبات.
في 29 أبريل الماضي وقعت أحداث عنف بكلية شرق النيل راح ضحيتها أمين الطلاب الإسلاميين بكلية شرق النيل (الطالب محمد عوض)، وكانت المبادرة في الهجوم لطلاب المؤتمر الوطني كديدنهم باستخدام العنف ضد زملائهم من طلاب دارفور، وسقط جرحى آخرون من الطرفين، وظل القاتل مجهولاً. ولكن جهاز الأمن وجه تهمة جزافية للطالب محمد عبد الله بقاري، واعتقله منذ 5 مايو 2015م، حيث يتعرض للتعذيب الوحشي وهناك أنباء عن انتزاع اعتراف زائف منه، تحت التعذيب، حول مسئوليته في القضية. لقد صحبت تلك الأحداث أصلاً حملة عنصرية نتنة ضد طلاب دارفور في الجامعات والمعاهد العليا بولاية الخرطوم حيث تم استهدافهم بالسحنة، وقد نددنا بتلك الحملة عمياء الوطنية في حينها، وطالبنا بالتحقيق والمساءلة العادلة. والآن نكرر المطالبة، ونطلب برفع يد جهاز الأمن فوراً عن بقاري، وتقديمه لمحاكمة عادلة في حين وجود أية بينة ضده، مع استبعاد الأقوال المنتزعة تحت التعذيب.
ومع احتكاره التام للإعلام القومي وقنواته الفضائية والإذاعية استمر النظام الأمني في التضييق على اﻻعلام الحر، فسعى لوقف بث راديو دبنقا عبر (عربسات) الشهر الماضي، واستمر في إغلاق الصحف ومصادرتها بعد الطبع، واستدعاء الصحفيين لمكاتب الأمن، كما توغل في انتهاك خصوصية الأفراد والمؤسسات عبر برامج ومعدات التجسس سواء من الشركة الإيطالية التي افتضحت أو غيرها، هذا إضافة ﻻتخاذ وسائل إجرامية للتشويش على المواقع الحرة من حجب وتهكير المواقع الإلكترونية، الأمر الذي طال أهم المواقع الحرة: سودانايل، وحريات، والراكوبة، وسودانيز أون لاين، وعاين، وكان آخرها تهكير (الطريق) في 13 أغسطس الجاري. إننا نشجب الهجوم المستمر على حرية الصحافة والذي جعل السودان يأتي ضمن أسوأ سبع دول في العالم في مؤشر حرية الصحافة للعام 2015م (الترتيب رقم 174 من 180 دولة). فهو الأسوأ في أفريقيا بعد إرتريا والأسوأ في العالم العربي بعد سوريا. ونطالب برفع يد جهاز الأمن عن الصحف والصحفيين، وإتاحة اعلام حر يناقش القضايا الوطنية بمسؤولية في هذا المنعطف الوطني الخطير.
لا يزال قادة المؤتمر السوداني (المهندس خالد عمر يوسف، والأستاذ مجدي عكاشة والأستاذة وداد عبد الرحمن دوريش) يتعرضون للاستدعاء اليومي من قبل جهاز الأمن، مع مصادرة العربات، وأضيف لهم اليوم ثلاثة آخرون اعتقلوا وأطلق سراحهم في وقت متأخر على أن يأتوا يوميا للجهاز وهم الطلاب وفاق قرشي، ونقد الله عثمان حسين، والبشير محمد. إننا نكرر المطالبة برفع يد جهاز الأمن عنهم وعن ممتلكاتهم فوراً.
ومع الإشادة بالحكم الصادر عن محكمة جنايات عطبرة أمس الأول بتبرئة القيادات السياسية المشاركة بحملة (ارحل) بولاية نهر النيل، حيث شطب القاضي البلاغ الموجه ضدهم، وهو ما طالبنا به، فإننا نكرر المطالبة بإطلاق سراح الطالب محمد أحمد دفع الله الرفاعي بجامعة سنار، والمعتقل منذ مارس الماضي لمشاركته في حملة (ارحل)، ونطالب بإلغاء الحكم الكيدي الصادر ضده بالسجن لسنتين، والإفراج عنه فوراً.
أخيراً، فإن هذا النظام المتجبر قاصف المدنيين منتهك حقوق المواطنين (ات) يجب أن يسمع عن تصميمنا لإزالته وتحقيق سودان السلام والمواطنة والعدالة والتنمية والمساواة، وسيرنا الحثيث في حملة (ارحل) لوقف الحرب التي تعلي صوت رفض شعبنا للعنصرية والتمييز والقصف والقتل والتشريد الذي يمارسه بكل إجرام، الحملة التي تقول له في تصميم: ارحل .. ارحل .. ارحل. وسوف ترحل.
إعلام نداء السودان.