السبت، 29 أغسطس، 2015

محمد الحسن الأمين "يضع عقدة أمام المنشار"


قدم القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم، جيري لانيير، أمس رسمياً لرئيس البرلمان، اعتذار بلاده عن منح الوفد البرلماني السوداني المشارك في اجتماعات البرلمان الدولي المنعقدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأشيرات الدخول للولايات المتحدة الأمريكية، لتتأكد بذلك رسمياً عدم مشاركة السودان في اجتماعات رؤساء برلمانات العالم ومخاطبة الحضور...
محمد الحسن الأمين عضو برلماني وقيادي بالمؤتمر الوطني شارك قبل أيام في اجتماعات برلمانية انعقدت في سياتل الأمريكية ممثلاً للبرلمان السوداني يرجع الاعتذار لطول الإجراءات، ولكنه فى ذات الوقت لا يستبعد سوء المقصد الأمريكي، طرحنا عليه عدداً من الأسئلة، وكان الحوار التالي
.حوار : محجوب عثمان

ــ بداية ماذا عن إرهاصات عدم منح الوفد السوداني تأشيرة الدخول إلى أمريكا للمشاركة في الاجتماعات؟


هي لم تعد إرهاصات، أمس الجمعة تحديدًا أبلغتنا السفارة الأمريكية في الخرطوم رسمياً عدم تمكنها من منح الوفد الذي يقوده رئيس البرلمان تأشيرة الدخول.

ــ هل عادت أمريكا لسياسة الجزرة والعصا.. إذ لا يزال وفدها الحكومي في الخرطوم حتى الآن؟؟
لا.. أعتقد أن الأمر سوء ترتيب، الاجتماع المقرر سيحضره 142 رئيس برلمان لجميع دول العالم ولكن دورة تأشيرة الدخول تأخذ وقتاً إذ لا يعتمد الأمر على منحها من الخرطوم التأشيرة لا بد من الموافقة عليها من أمريكا، والسفارة قامت بدورها وأرسلت الطلبات ولكن لم تأتها الإجابة حتى نهاية يوم أمس الجمعة وتأخرت التأشيرة.

ــ هل تعني أن الأمر مرتبط بالإجراءات؟
القائم بالأعمال قال إنه ظل يتابع عن كثب، ولكن تأخرت الإجراءات وبما أن يوم الجمعة انتهى وأيام السبت والأحد في أمريكا إجازة فبالتالي وصلت لقناعة بأن التأشيرة لن تُمنح وإن مُنحت سيكون ذلك يوم الإثنين وعندها لن تكون ذات جدوى باعتبار أن الفعالية تبدأ الإثنين نفسهإ لذا قدم اعتذاره.

ـ ومن الذى ينسق الدعوات؟
نعم، هناك دور يقع على الاتحاد البرلماني العالمي حيث كان من المفترض أن يتصل بالخارجية الأمريكية وسفارة الولايات المتحدة بالخرطوم لتسهيل دخول الوفد ولكن أعتقد أنهم كانوا يظنون أن الأمر سهل لأن أمريكا تمنح دولاً تأشيرتها دون تأخير، بينما تمنح دولاً أخرى بعد الفحص وتتعنت مع دول أخرى للأسف.

ــ ولكن لماذا تمنع فقط الوفود السودانية؟
ليست كلها... نحن نشارك في كثير من الفعاليات، على سبيل المثال شاركت بداية الشهر في مؤتمر في سياتل وعدت قبل أيام وخاطبت المؤتمر هناك ممثلاً للبرلمان السوداني، وكان المؤتمر يضم 26 دولة... وقبل ذلك شاركنا أنا ومهدي إبراهيم في مؤتمر أقيم في شيكاغو... وأنا الآن رئيس للجنة الأمم المتحدة في البرلمان الدولي التي مقرها نيويورك.. ولذا لا أعتقد أن المنع تعنت في المواقف.
ــ ولكن من ينظر لمسار العلاقة يجد أن أمريكا تفعل ما تريده فقط وترفض أي تقارب بينها وبين السودان؟
على العكس كلا الجانبين الآن يسعيان للتقارب، يتضح ذلك من التوجهات العامة، فقد كنا نمنع المبعوث الأمريكي دونالد بوث طوال السنتين الماضيتين من الدخول، والآن استقبلناه مؤخرًا، وكذلك جاء وفد كبير يقوده بوث نفسه وأجرى مباحثات عالية المستوى.

ــ هل يمكن أن يكون التعنت في منح التأشيرة عائدًا إلى منع الخرطوم بوث من الدخول إلى السودان؟؟
ليست هناك علاقة بين الأمرين، لأن دخول الوفد مرتبط بمنظمة قائمة في الأراضي الأمريكية وليس زيارة حكومة أمريكا.

ــ هل يعني ذلك أن أمريكا ليس لها الحق في منع الوفد من دخول أراضيها؟؟
بالطبع ليس من حقها ذلك باعتبار أن الاجتماع أصلاً مقام داخل منظمة الأمم المتحدة، وبالتالي فإن أمريكا ليس من حقها منع دولة من الدخول للأمم المتحدة هذه اتفاقيات دولية سارية ومثبتة.

ــ وهل سيكون هناك أي موقف من البرلمان الدولي تجاه أمريكا؟؟
الدول الغربية دائماً ما تمارس علينا سياسات استعلائية ففي المرة السابقة في ذات الفعالية قبل سنة من الآن انعقد الاجتماع في كندا وعندها رفضت كندا منحنا تأشيرة دخول وقدمنا احتجاجاً رسمياً لاتحاد برلمانات العالم وبدوره احتج على كندا لأنها وافقت في البداية على منح كل المشاركين تأشيرات كشرط لقيام الاجتماع عندها لأن كندا لو رفضت من البداية منح أي رئيس برلمان تأشيرة دخول لرفض البرلمان العالمي عقد اجتماعاته على أراضيها. وقد حدث ذلك بالفعل مع بريطانيا التي طلبت قبل أربع سنوات منحها الإذن في استثناء بعض رؤساء البرلمانات من منح التأشيرة فتم نقل الاجتماع من أراضيها ونقل إلى جنيف.

ــ هل سينتهي الأمر هكذا أم إن هناك خطوات يمكن أن تتخذوها؟
نحن كبرلمان سنخطر البرلمان العالمي برفضنا مسلك أمريكا برفض منح الوفد السوداني تأشيرات الدخول وحرمانه من حق أصيل له والاتحاد العالمي هو الذي سيقوم بالإشارة للأمر من خلال جلساته، نحن الآن على اتصال مع رئيس البرلمان العالمي ولن نقف مكتوفي الأيدي.

ــ وهل تتوقع أن تكون هناك إجراءات عقابية تجاه أمريكا مثلاً؟
هناك إشكالية، أمريكا الآن عضويتها معلقة داخل اتحاد برلمانات العالم لأنها لم تحضر اجتماعاته لفترة، ولعدم دفعها الاشتراكات المطلوبة، ولهذا فإن الوضع هنا سيكون مختلفاً قليلاً لأنها لا تهتم بالاتحاد كثيراً.

ــ إذن هل ترى أن أمريكا تعنتت لهذا السبب؟
هناك أوجه عدة للدبلوماسية، أمريكا حتى الآن لا تريد أن تخطر أحداً بسبب التعنت والرفض ولكن الواقع أننا حاولنا أن نستفيد من الزيارة قدر المستطاع فاستطعنا أن نرتب مواعيد لعدد من اللقاءات الجانبية مع عدد كبير من النافذين هناك منهم مسؤولين في الحكومة الأمريكية نفسها، ومع جهات حكومية هناك ربما يكون هذا هو السبب وربما لا يكون.
الصيحة