الجمعة، 28 أغسطس، 2015

يكافئون القتلة بالسلطة!



حب السلطة- أحيانا- كارثة.
ماعاد المغني يغني « جوبا مالك عليا أناااا.. جوبا شلتي نوم عينيا أنااا»، وجوبا- عروس دولة جنوب السودان، قد ترمدت،واتشحت بالسواد، وكل الجنوب جثث متعفنة، وجماجم، وخوذات، وملامح خشنة، وفرار بالملايين إلى الأدغال والجوار.
غريمان، وراء كل هذا الدم.. وراء كل هذا الخراب.
سلفاكير ميارديت، ود. رياك مشار.
الاول هو الرئيس، والثاني أصبح نائبه المخلوع.. ولأن حب السلطة- أحيانا- كارثة، أشعلها الإثنان حربا شعواء، وكان منطقيا أن تتلطخ الدولة الوليدة- كلها- بالدم، وتتغطى بالثأرات القبلية، والجثث، وإهلاك الموارد، وكان منطقيا أن تصبح هذه الدولة- بالتالي- أفشل دولة في التاريخ المعاصر!
عادة، حين يسيل الدم أهليا، في أي دولة، يتدخل الوسطاء. تدخل الأفارقة، وجرت جولات، وفشلت لأن أيا من الغريمين، أخذته العزة باثم القبيله، وإثم الرصاص، والسكاكين الطوال، والإنتصار الذي تعقبه هزيمة، والهزيمة التي لا تلبث أن تتحول إلى انتصار!
تدور الحرب، دوائر. يموت من يموت.. يفر من يفر.. يهلك مايهلك من ثروات.. لا يهم.. مايهم أن يبقى الغريمان: أحدهما رئيسا، والآخر نائبا، كما كان!
بعض مانسميهم قادة، لا يتقون الرب، في شعوبهم. هم لا يستحون، يهرقون الدم، من أجل السلطة، غير أنهم يرتجفون، أول ماترفع أمريكا في وجوههم العصا!
رفعتها في وجه الغريمين، فانصاع د. مشار ووقع على اتفاقية سلام، تعيده نائبا، وتماطل سلفا في التوقيع، فأمهلته أمريكا والعصا مرفوعة لأسبوعين فقط، وإلا....
الاربعاء في جوبا، انحني سلفا الطويل النحيل، ووقع.. وصفق القادة الأفارقة، وابتسم د. مشار، لكن مغني عروس الجنوب لم يغني: « جوبا مالك عليا أنااا.. جوبا شلتي نوم عينيا أنااا، وجوبا ماعادت عروسا، ولا الجنوب عاد هو الجنوب، ولا سلفا ولا مشار، ولا أي من كان، وتحت الرماد نيران قبائل، وثأرات.. !
يا للدم الذي، راح.. يا للضحايا، والمشردين.. ويا لخيبة الوسطاء!
تبا لجزرتهم.!
تبا لكل من يكافئ القتلة، بالسلطة!