السبت، 29 أغسطس، 2015

نذر كارثة بيئية بقطاع الكلاكلات



محلية جبل أولياء – عباس عزت

من أكثر المظاهر الملفتة للنظر في بيئة محلية جبل أولياء هو تعدد أشكال التلوث البيئي، ويبدو ذلك واضحاً في انتشار النفايات المبعثرة والمتراكمة في داخل الأسواق والأحياء، واختلاطها بمياه الأمطار، وانتشار الحفر في شوارع الأسفلت الرئيسة والشوارع الداخلية في الأحياء، كل هذه المعطيات تستدعي التحرك السريع في إنهاء كل أوجه التلوث الذي ضرب منطقة الكلاكلات مؤخراً، فالوضع في محلية جبل أولياء أصبح يشكِّل كارثة بيئية ومؤشراً لظهور العديد من الأمراض التي تهدد صحة الإنسان ومرتعاً وبيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض، فانتشار النفايات في الشوارع والأسواق أصبح يهدد السكان بأمراض خطيرة، قد يتعرض لها الفرد في أي وقت، وخصوصاً أن عوامل الأمراض كلها مهيأة بعد أمطار الأربعاء الماضي، فالذباب انتشر بشكل واسع وهو بدوره يهدد بالأمراض المعوية، كما أن تراكم مياه الأمطار في الشوارع يولِّد أنواعاً كثيرة من الحشرات.
وفي جولة شملت معظم أحياء وأسواق محلية جبل أولياء (قطاع الكلاكلات)، يبرز للعيان الغياب التام للجان إصحاح البيئة ومسؤوليها، حيث تتراكم النفايات في مداخل الأسواق وشوارعها الداخلية، وقد اختلطت بمياه الأمطار والوحل في مشهد يشي عن إهمال واضح في عمل المحلية ومراقبيها وفرق صحة البيئة وفرق النظافة، فالنفايات تحاصر أحياء عديدة بالمحلية، ويعاني قاطنوها الأمرين لدى الدخول والخروج لمساكنهم، بل تضاعفت مخاوفهم إلى انتقال الأمراض والأوبئة جراء لهو أطفالهم حول النفايات.
وفي السوق (اللفة)، اصطفت أكوام النفايات على مداخل ومخارج السوق، ولسان حال من يشاهدها يقول: هذه متاريس تحمي السوق من سيول الأمطار، لكن الواقع المرير يحكي فصولاً من تهاون واستهتار من وضعت فيهم الأمانة والمسؤولية والتي لم تتحرك ضمائرهم لتهب إلى نظافة المنطقة.
وعبَّر رواد سوق (اللفة) عن استيائهم البالغ من تراكم النفايات التي تعبِّر عن إهمال واضح لفرق النظافة وتقاعس محلية جبل أولياء عن أداء مهامها، وأجمع كل من استطلعته بسوق (اللفة) والأحياء المجاورة، على تدني مستوى النظافة في المنطقة وأن المحلية لم ترفع النفايات بالمنطقة منذ وقت طويل، فاختلطت النفايات بمياه الأمطار وأن عمال النظافة الذين يأتون من وقت لآخر يجتهدون فقط في نبش أكياس القمامة بحثاً عن قوارير البلاستيك وينثرون القمامة وينصرفون، وما حصل خلال الأيام الماضية من اختلاط مياه الأمطار بالنفايات تسبب في توالد الذباب بشكل كبير الأمرالذي ينبيء بكارثة بيئية وشيكة.
وأكد مواطن - فضَّل حجب اسمه - أن الوضع البيئي في قطاع الكلاكلات أصبح مصدراً لانتشار العديد من الأمراض، وخصوصاً بين الأطفال الذين يجدون في المياه المتجمعة فرصة للسباحة أو اللعب، وأضاف : هناك العديد من الأمراض التي تنتج عن تلوث المياه الراكدة واختلاطها بأكوام النفايات المنتشرة بالمنطقة، وعدم وجود التصريف المناسب، وبالتالي تصبح مياه الأمطار المجمعة مياهاً آسنة كلياً أشبه بالمستنقعات، شاملة داخلها أنواعاً من الطفيليات والبكتيريا المسببة للأمراض المعوية بجميع أشكالها بما فيها الميكروبات المسببة للكوليرا، ودعا محلية جبل أولياء للتحرك السريع في شفط المياه المتجمعة، وإزالة النفايات التي تبعثرت بعد موجة الأمطار في الشوارع، والرش الضبابي، لتجنب أسراب البعوض والذباب وغيرها من الحشرات. 
وأوضح نظامي من سكان الكلاكلة القبة أن منطقة الكلاكلات تعاني من مشكلات خدمية متعددة، أهمها سوء تصريف مياه الأمطار واختلاطها مع أكوام النفايات المبعثرة في جميع أرجاء المحلية، ما يشكل كارثة بيئية تهدد السكان وتعيق حركة السير داخل الأحياء، لافتاً إلى أن أغلب الشوارع مظلمة وموحلة، وذلك بسبب غياب جهات الاختصاص، وأكد أن أهالي المنطقة يعانون من تدني مستوى النظافة وتراكم النفايات المسببة للأمراض الوبائية، وذلك لغياب عمال النظافة، مشيراً إلى أن بعض الأهالي يضطرون إلى رمي النفايات أمام الساحات الخالية، وذلك لعدم وجود حاويات للنفايات، ما شوَّه الصورة الحضارية للمنطقة، وتسبب في تجمع الحشرات وانتشار الروائح الكريهة، فيما بيَّن أن شوارع الأسفلت تحتاج إلى صيانة عاجلة بعد أن حدث هبوط في طبقات الأسفلت والردميات بفعل تجمعات المياه..
وحمّل تاجر بسوق (اللفة)، كلاً من محلية جبل أولياء وشركة النظافة مسؤولية تكدس النفايات لشهور طويلة، واصفاً الحالة التي يعيشها أصحاب المحلات التجارية وعشرات الآلاف الذين يرتادون السوق يومياً بالمحبطة وأن السوق بات منكوباً بسبب أكوام النفايات أمام المحلات التجارية، وأضاف قائلاً: أصبنا بإحباط ويأس من كثرة الاتصال بالمحلية وضاقت بنا الحلول ولم نعد نصدق وعود المحلية بإنهاء ظاهرة تكدس النفايات، ولم نشاهد اهتماماً أو وقوفاً على أرض الواقع ورفع الضرر عن قاطني المنطقة، وختم حديثه قائلا: قضيتنا يعلم بها المراقبون ولكن لا أحد يتفاعل ولجأنا إلى الله، وها نحن نلجأ لصحيفة (التيار) لعل الضمير يستيقظ من السبات العميق، مضيفاً: (شهور طويلة وعمال النظافة متوقفون عن رفع النفايات، ولا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ويأتون للسوق ويجلسون مع بائعات الشاي حتى ينتهي دوامهم ثم يعودون أدراجهم، ويساومون المواطنين لدفع مبلغ لرفع النفايات).

التيار